الثعلبي

50

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال أبو حمزة الثمالي : بلغنا أنهم من بني الشيطان وهم أكثر الجن عدداً وهم عامة جنود إبليس . " * ( فقالوا ) * ) لما رجعوا إلى قومهم " * ( إنّا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرُشد فآمنّا به ولن نُشرك بربّنا أحداً وأنّه ) * ) بالفتح قرأه أهل الشام والكوفة إلاّ حفصاً . وفتح أبو جعفر ما كان مردوداً على الوحي ، وكسر ما كان حكاية عن الجن ، وجرها كلّها الباقون . " * ( تعالى جدّ ربّنا ) * ) حدّثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن مهدي العدل ، قال : حدّثنا الأصم ، قال : حدّثنا أحمد بن حازم ، قال : حدّثنا عبد الله بن سفيان عن السدي في قوله : " * ( جدّ ربّنا ) * ) قال : أمر ربنا . وبإسناده عن سفيان عن سلمان التيمي عن الحسن ، قال : غنى ربنا ومنه قيل : للحظ جد ورجل مجدود . وقال ابن عباس : قدرة ربنا . مجاهد وعكرمة : جلاله . قتادة : عظمته . ابن أبي نجيح عن مجاهد : ذكره . ضحاك : فعله . القرظي : آلاؤه ونعمه على خلقه . الأخفش : علا ملك ربنا . ابن كيسان : علا ظفره على كل كافر بالحجة . والجدّ في اللغة : العظمة ، ومنه قول أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ في أعيننا أي عظم . وقال ابن عباس : لو علمت أن في الإنس جدّاً ما قالت تعالى جدّ ربّنا ، وقال أبو جعفر الباقر وابنه جعفر والربيع بن أنس : ليس لله جد وإنّما وليه الجدّ بالجهالة فلم توخذوا به . " * ( ما اتخذ صاحبة ولا ولداً ) * ) وقرأ عكرمة : " * ( تعالى جدّ ربّنا ) * ) بكسر الجيم على ضد الهزل ، وقرأ ابن السميع : ( جدي ربّنا ) وهو الجدوى والمنفعة . " * ( وأنّه كان يقول سفيهنا ) * ) جاهلنا ، وقال مجاهد وقتادة : هو إبليس لعنه الله " * ( على الله شططاً ) * ) عدواناً وقولا عظيماً " * ( وإنّا ظننا ) * ) حسبنا " * ( أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً ) * ) أي كنّا نظنّهم صادقين في قولهم : إنَّ لله صاحبة وولداً حتّى سمعنا القرآن " * ( وأنّه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) * ) وذلك قول الرجل من العرب إذا أمسى بالأرض القفر : أعوذ بسيد هذا الوادي من شرّ سفهاء قومه ، فيبيت في أمن وجوار حتّى يصبح . قال مقاتل : أوّل مَنْ تعوّذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثمّ بنو حنيفة ثمّ فشا ذلك في العرب . أخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدّثنا أبو القيّم عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي ، قال : حدّثنا موسى بن سعيد بن النعمان بطرطوس ، قال : حدّثنا فروة بن معراء الكندي ، قال : حدّثنا القيّم بن مالك عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن كردم بن أبي السائب الأنصاري ، قال : خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أوّل ما ذكر